وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً ما أعده الله عز وجل للمؤمنين ومحذراً من هذه الدنيا دار الغرور والمغرورين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها، والغدوة والروحة في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها
يا لها من دنيا حقيرة، موضع سوط أحدنا في الجنة خير من هذه الدنيا وما عليها بكنوزها وأنهارها وأشجارها وأبكارها! فما لنا والناس يتهالكون ويتكالبون ويتقاطعون ويتناحرون من أجلها!
و ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم، أنه عليه الصلاة والسلام قال:
يُؤتى بأشد الناس بؤساً في الدنيا من أهل الجنة ثم يغمس في الجنة يدخل الجنة يغمس فيها غمسة يقال: يا ابن آدم هل مرّ بك بؤس قط؟ هل رأيت شدّة قط؟ فيقول: لا يا رب ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط
لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم:أن سأل معاذ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار، قال:
لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على رأس الأمر كله, ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قال: بلى، قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أدلك على ملاك ذلك كله؟ قال: بلى، قال: امسك عليك هذا، وأمسك النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه , فقال معاذ رضي الله عنه: يا رسول الله! أانا لمؤاخذون بما نتكلم به، قال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يُكبُّ الناس على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلا من حصائد ألسنتهم
ورحم الله من قال
لسانك لا تذكر به عورة امريء...فكلك عورات وللناس ألسن
ومن قال
لسانُكَ حِصانَكَ انْ صُنْتُهُ صانَكَ وان خُنْتُهُ خانَك
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة........... أي اللسان والفرج..وهذه هي الضمانة الأولى
والضمانة الثانية: التي وعد بها النبي صلى الله عليه وسلم أمته: من يضمن لي ألا يسأل الناس شيئاً أضمن له الجنة
نعم ضمانة العفة، أن من استعف عن أعراض الناس وعن أموال الناس فهو مضمون له دخول الجنة بضمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة،
وأما الضمانة الثالثة فهي ترك المراء والكذب واستبدالهما بحسن الخلق, كما في قوله عليه الصلاة والسلام
أنا زعيم ببيت في الجنة في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه
و كما في حديث جابر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم
إن أقربكم مني منزلة يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
أكثر ما يدخلُ به العبد الجنة تقوى الله وحُسْنُ الخُلُقِ، وأكثرُ ما يدخل به العبد النار أو العباد النار الفم والفرج
فالجنة محفوفة بالمكاره , فكل شيء مكروه في الدين الجنة تطلب الابتعاد عنه , وداؤها الصبر على الطاعة, الصبر على المعصية, الصبر على البلاء, كما في قوله تعالى
واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على الخاشعين* الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم اليه راجعون* ذلك جزاؤهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن
الطهارة والمحافظة عليها واسباغ الوضوء يرفع الدرجات ويمحو الله بها الخطايا, كما في قوله عليه الصلاة والسلام
ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات (أي: في الجنة) قالوا: بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة ذلكم الرباط ذلكم الرباط
أنت تريد أن يرفعك الله فوق كثير من خلقه ويفضلك تفضيلاً ؟ اذن عليك باتباع السنة النبوية التي تقودك الى ذلك الرضوان بتحمل المشقة في سبيل الله, كما روى مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم
من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً رسول الله فتحت له أبواب الجنة الثمانية
طلب العلم الشرعي والتفقه في الدين, كما روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة
لا نقول لا يوجد وقت, لا نقول مشغولون, فو الله ما هذه الا حججٌ واهية تبرهنا مكوثنا على النت بالساعات , واما شاشات التلفزة بالليالي, وعبورنا القارات وبيت الله الحرام لم نفكر بزيارته, وكل منا يقول أبنائي أبنائي أولى الآن , على حين عند تجوالهم وتنقلهم بين بلدان العالم ينسون حق أبناءهم هذا الذي حجبهم عن آداء فريضة الحج, قتل الانسان ما أكفره , ولو يعلم كل منا أنّ اهل الجنة يوم أن يكرمهم الله عزوجل بدخولهم الجنة لا يتحسرون الا على ساعة مضت من حياتهم الدنيا ولم يقضوها في طاعة الله عزوجل, فمن لم يحظى بالجنة وكان من أهل النار فليعد على نفسه حسرات وحسرات ولكن هيهات هيهات وما دعاء الكافرين الا في ضلال
ولهذا انظروا عباد الله! ما أقل طلاب العلم المخلصين الذين يتفقهون في دين الله فهم والله قليل نسبة لغيرهم، وأقل منهم من يطلب العلم بإخلاص , وأقل منهم بمرات من يطلب العلم رغبة في أن يعلم الناس, ، وما ذلك إلا لأن طريق طلب العلم شاق، طريق ليس بالسهل، طريق ليس مفروشا بالورد, بل هو طريق شاق ووعر محفوفا بالمكاره ولكنه يغدو يسيرا لمن اعتلى أولى درجاته ويسّره الله له.
فمن سار في هذا الطريق وصبر على مشقته واجتهد في الوصول الى مرضاة الله عزوجل فانه سيكون باذن الله من أصحاب هذه الآية في سورة المجادلة 11:
ســـورة الملك :
عـن أبي هـــــريرة قال :
أن الرسول صلى الله عليه وسلـــــم قال :
[ أن سورة في القــرآن ،
شفعت لصاحبها حتى غفر له ]
وقال عليه السلام :
[ لوددت أنها في قـــــلب كل إنسان من أمتي ]
وقال عليه السلام :
[ هي المانعه من عذاب القبر ]
قالالنبي محمد صلى الله عليه وسلم : (( وجعلت قرة عيني في الصلاة))
فبالله عليك هل صليت مرة ركعتين فكانتا قرة عينك؟؟؟؟
وهل اشتق مرة أن تعود سريعا إلى البيت كي تصلي ركعتين لله؟؟؟
هل اشتقت إلى الليل كي تخلو فيه مع الله؟؟؟؟؟؟
وانظر إلى الرسول ...
كانت عائشة رض ي الله عنها تجده طول الليل يصلي وطول النهار يدعو إلى الله تعالى فتسأله :
يا رسول الله أنت لا تنام؟؟
فيقول لها (( مضى زمن النوم ))
ويقول الصحابة : كنا نسمع لجوف النبي وهو يصلي أزيز كأزيز المرجل من البكاء؟؟؟؟؟؟؟؟