وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { كل عين باكية يوم القيامة إلا عينا غضت عن محارم الله , وعينا سهرت في
سبيل الله , وعينا يخرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله تعالى } .
ولو يعلم هذا الانسان المخلوق من ماء مهين أنه ما أهلك الله عزوجل الملوك وما قصم ظهور الجبابرة الا عنادهم وتجبرهم وتكبرهم على من دونهم, متناسين قول الجبار تبارك وتعالى في الحديث القدسي الجليل:
الكبرياء ردائي والعظمة ازاري فمن نازعني فيهما ادخلته ناري
وكما في الحديث الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم
لا يدخلٌ الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر
والآن دعونا ننتقل بكم الى الجنة وما أعدّ الله عزوجل لروادها من وعد , ولو تمعنا في آيات القرآن الكريم كلها , والتي تناولت الجنة والنار لوجدنا أنّ أيات الجنة تساوت الى حد ما مع آيات النار, ذلك لأنّ كل منهما لها سكانها وروادها
اصغوا معي الى هذا الحديث الشريف الذي رواه ابو هريرة رضي الله عنه , عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
اختصمت الجنة والنار إلى ربهما فقالت الجنة يا رب ما لها لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم وقالت النار يعني أوثرت بالمتكبرين , فقال الله تعالى للجنة أنت رحمتي وقال للنار أنت عذابي أصيب بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها , قال فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقه أحدا وإنه ينشئ للنار من يشاء فيُلقون فيها ف
تقول هل من مزيد ثلاثا حتى يضع فيها قدمه فتمتلئ , ويرد بعضها إلى بعض وتقول قط قط قط
وعن التكاثر الدنيوي في المال والاولاد قال الله تبارك وتعالى
المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا
وعلى الرغم من أن المال والآولاد زينة الحياة الدنيا الا أنّ الله عزوجل حذر نا منهما فقال في آية ختم بها سورة المنافقون
يا أيها الذينَ آمنوا لا تُلهِكمْ أموالكُمْ ولا أولادكُمْ عنْ ذكرِ الله , ومنْ يفعلْ ذلكَ فأولئكَ همُ الخاسرون
يا أيها الذينَ آمنوا لا تُلهِكمْ أموالكُمْ ولا أولادكُمْ عنْ ذكرِ الله , ومنْ يفعلْ ذلكَ فأولئكَ همُ الخاسرون
وقد عبر عنهما النبي صلى الله عليه وسلم بأنهما طمع ابن آدم وجشعه فقال
لو أن لابن آدم واد من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولو كان له واديان أحب أن يكون له ثالثاً، ولن يملأ فاه إلا التراب ويتوب الله على من تاب
هذه هي حقيقة الدنيا وأهل الدنيا, ولو يعلم الطامعون أنّ الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم خير من الدنيا وما عليها , ما نظر أحدنا الى الدرهم والدينار نظرة واحدة, ولما استحل الحرام لأجلهما